الأحد, 22 مارس 2009 @ 5:01م • حكاية لـ هديل الحضيف
حسناً .. لم أشفَ من حزني عليكِ بعد.لستُ أدري، مالذي يجعل الصدف الحزينة، تأتي سوياً؟
يوم الجمعة الماضية، في ساعة تشبه الساعة التي وصلني فيها خبر موتكِ، سألني أحدهم : هلاّ حدّثتني عن هديل - رحمها الله - ؟
و وجدتني لفرط حزني .. أحكي دون توقّف، حتى أني .. ربّما أعدت كلاماً قلته كثيراً، لكني كنت أغفل بما فيه الكفاية عن هذا العزاء
ليأتيني آخر في ذات اليوم ويسألني بمصادفة تشبه الأولى : لم أكن أعرف عنها الكثير، هلاّ حكيتِ لي؟، لأجدني مباشرة بصمت أفتح جرحي وأجعله يعيد البكاء الشاحب.
أخبرني والدكِ برسالة قصيرة بأنكِ ذكرتني في أحد نصوصك التي وضعها في كتابكِ الأخير ” غرفة خلفية ” ، حصلت على الكتاب، لكني حتى الآن ما زلت أتلصص بخوف صفحاته على عجالة، لست أدري لم أخاف من حزني إلى هذا الحد، ألأني أعرف مقدار ” الوجع ” بالجرعة الزائدة ماذا يفعل بي؟.
النوم لم يعد يشبه نفسه منذ كان نومكِ تلك الليلة خطوة صغيرة قضت على حياة بأكلمها، من بعدكِ يا هديل لم يعد قرار النوم من أسهل القرارت التي قد أتخذها، أصبح موحشاً .. موحشاً كثيراً.
ربما هو الخوف، الذي يسكننا منذ الأصل، لكننا نلهو عنه، و في الليل حين نسكن وحدنا يأتينا، ينام قربنا، فنغلق أعيننا وندّعي النوم، وننجح في ذلك، نكبر و نحن نعيد من جديد كل ليلة ذات الطريقة في الهروب، نصبح فارعي الكبر و الطول، و نحن لم نعرف شكل خوفنا بعد، فتكبر هيبته.
إننا حين نحزن، نقف في وجه خوفنا تماماً، نكتشف أنه كان معنا منذ البداية، لكن ثمة غياب كنا نختلقة يفتعل هذا الجهل فينا، و حين نتجاوز حزننا، كأن وعياً لم يكن!.
و أعيد عليكِ سؤالي : كيف أنتِ الآن يا هديل؟
كتب بواسطة الحكاويّة •
الرابط الثابت •
التعليقات (16) •
اكتب تعليق »
الأحد, 18 مايو 2008 @ 3:25م • حكاية لـ هديل الحضيف
قبل سنتين كنتُ قد أخبرتكِ كم كانت أحد نصوصك هي الأقرب لي، حينها أخبرتني كم كان صادقاً، كان عنوانه ” إلى ابن عمّي في ليلته الأولى مع الموت ” .. وها هي ليلتكِ الأولى أنتِ معه!.
كلُ شيء يبدو حاراً وشاحباً ومؤقتاً، كلّ شيء يبدو عابراً يا هديل! ..
الشوارع الآن أصبحت مخيفة، ونومنا مخيف، حتى منزلكم في يوم العزاء كانت له رائحة غريبة ..
بالصدفة التقينا يا هديل، حين لم نخطط أبداً لذلك، كنتُ أعرفكِ عن بعد .. وتعرفينني بذات البعد كذلك، حينما رأيتكِ في غراس للمرة الأولى قالت لي آلاء
- هديل .. هذه هديل [ ثمّ ضحكت لطرافة موقف التعريف ]
- ضحكتِ أنتِ وقلتِ : هديل من؟
- هديل العبدان
- [ وأعدت سؤالكِ إليها أيضاً ] .. هديل مين؟
- هديل الحضيف
- [وكلانا كانت لها دهشتها ! .. ]
كنتُ هُناك يومها لأجل الكثير من الأشياء، ولكني التهيت عنها وجلسنا نتحدث بصوت عالٍ سوياً هناك، أخبرتكِ حينها كيف لم أصدق أنّي سألتقيكِ يوما، عاتبتكِ لأني كنتُ أرسل كثيراً لمجلة حياة ولم ينشروا لي أي نصّ، أخبرتني عن معاناتك مع النصوص هناك ولماذا تركتِ المجلة، لم أكن أدرك حينها أنكِ كنتِ تخططين لانسحاب طويل الأجل!.
ليلتكِ الأولى يا هديل ، ونحنُ هنا نتساءل .. مالذي تفعلينه هناك؟، لمن تحكين الآن؟ هل رأيتِ وجه الله يا عزيزتي؟، وهل رأيتِ ابن عمّكِ أيضاً؟
قبل أيّام مررنا قرب مقبرة وكانت جدتي تراها في السيارة من بعيد وتنظر إلى ضوء الشارع الآخر، استغربت لأنها اعتقدت أن ذلك الضوء قادم من المقبرة، ثمّ تنهدت من نفسها حين تذكرت قائلة ” أووه صحيح .. ولمَ تحتاج المقبرة إلى ضوء؟ كُلّن بعمله ” .
أيُضيئكُ الآن نور ربّي يا هديل؟
قبل سنوات وحين كانت مدونتك فقط صفحة على الـMSN، انقطعتِ عن التدوين طويلاً، فاتصلت بكِ لأسألك عن السبب ضحكتِ وقلتِ [ لو تبين أرجع ارسلي معروض لأبوي يسدد فاتورة التلفون! ]، أردتُ أن ألعب هذه اللعبة وفتحت البريد، كتبتُ رسالة إلى والدكِ وبعثت بها إلى بريدك، كنتُ أتوسله أن نستعيد ذلك ” الليلك ” من جديد وأن يسدد فاتورة الهاتف، وفعل بعد أيّام، الآن . وبعد رحيلك .. صرتُ أكتب رسائل كتلك الرسالة ولكن لا أدري لمن أبعث بها حتّى تعودي يا هديل! ..، وحين أتذكّر أنكِ ذهبتِ لمن هو أرحم منّا جميعاً، لخالقكِ وبارئكِ اللطيف الخبير، تهون عليّ فاجعتي بكِ.
” سمّيتي ” ، لسنوات طويلة كنا نذكر مواقف من حولنا بسبب تشابه أسمائنا، وحتى بعد سقوطكِ الكثير في البداية اعتقدوا أنّها أنا، لا تغضبي يا صديقة منّي حين أخبركِ أنّي حين رأيتُ في عينيّ كلّ ذلك الحزن، تمنيت لو أنّها حقاً كانت أنا، أظنّ أن الأمر حينها كان سيصبح أكثر عبوراً منه الآن، أستغفر ربّي وأقول ” هذا قضاؤكَ ياالله .. ربّنا لا نسألك ردّ القضاء ولكن نسألك اللطف فيه ”
ربّي لستُ أقوى على هذا فلا تُحاسبني
ربّي أنا عبدتك الحيّة أضعف من كلّ هذا
ربّي أنزل عليّ سكينتك
ربّي هبني مطراً يعيد روحي ” حيّة ” .. أو يصعد بي إلى السّماء معها!.
هي التي كانت تكتب في ” دربها إلى السماء ” وفي عامها الخامس والعشرين انتهت ووصلت إلى الجنّة .
ربّي اغفر لي، ولكن كان موتها حار .. حاراً جداً .. وكواني!
كتب بواسطة الحكاويّة •
الرابط الثابت •
التعليقات (21) •
اكتب تعليق »
الجمعة, 16 مايو 2008 @ 4:32ص • حكاية لـ هديل الحضيف
حينما كتبتُ عنكِ اليوم في الجريدة .. قلتُ هناك (قد تستغربين صديقتك هذه/أنا، التي انتظرت أربعة أسابيع كي تكتب لكِ هذه الرسالة، ولكنها الفجيعة التي تكوّرت ككرة في فمي وتجمّعت هناك فلم أقوَ على الكتابة، والآن .. لم أعد أقوى الصّمت!.)لأتفاجأ بخبر رحيلك يا صديقتي!لا حول ولا قوّة إلاّ بالله..اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعفُ عنها، ونقها من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة، ولا تجعله حفرة من حفر النار، اللجهم اجعل ما أصابها كفارة لذنوبها وأنت أرحم الرحمن.اللهم آجر أهلها في مصيبتهم واخلف عليهم خيراً منها، الهم أبدلها داراً خيراً من دارها وأهلاً خيراً من أهلها يا كريم. رحمك الله وأسكنكِ فسيح جنّاته يا هديل!
كتب بواسطة الحكاويّة •
الرابط الثابت •
التعليقات (28) •
اكتب تعليق »
الأثنين, 28 أبريل 2008 @ 12:27م • حكاية لـ هديل الحضيف
للتّو عدتُ من هديل ..
كانت نائمة .. نائمة فقط بأمان
مسحت على رأسها .. وقرأت عليها، وقبّلت يدها طويلاً .. سابقاً كنتُ أحسب أن البكاء [ كما كنت أمارسه ] فقط حين نحزن طويلاً .. ثم يزداد حزننا .. حتى نبدأ شيئاً فشيئاً بالبكاء
اليوم تغيّرت نظرتي له تماماً .. اليوم رأيته يفعل بي أمراً مختلف !
نزل فجأة وبحرارة ! .. نزل عليّ كأنه كان ينتظر فقط ألاّ أسمح له .. فيُعاند ..شعرتِ بي يا هديل، أليس كذلك؟
أعلمُ تماماً أنّكِ ذهبتِ إلى هُناك فقط كي تنامي، تعبتِ من الاستيقاظ كلّ صباح من أجل العمل، حين يكون البرد ثقيلاً في فراشك .. وتطلبين خمس دقائق أخرى
تعبتِ من ضجيج المارّة في الشوارع، ومن صراخ الأطفال في الحيّ، ومن فراشك الذي تنامين عليه كلّ ليلة أردتِ أن تجربي فراشاً آخر، في غرفة هادئة ومنعزلة، لن يزعجكِ أحد سننتظر أمام الأبواب فقط كي نطلق زغاريد الفرح بعودتك، سنجهّز الشوكولا والقهوة المحلاّة سنزيّن جدران منزلنا بالألوان التي فرّغتِ بها سعادتكِ ذات يوم في بهو المنزل مع أروى .. وسنطفئ الأضواء .. لنفاجئكِ حين تدخلين
سنفعل كلّ ما تريدين .. لكن لا تطيلي النوم يا هديل .. لا تطيلي .. نحنُ في شوق!
كتب بواسطة الحكاويّة •
الرابط الثابت •
التعليقات (28) •
اكتب تعليق »
الأثنين, 28 أبريل 2008 @ 5:09ص • حكاية لـ هديل الحضيف
ألم تشبعي من النوم بعد يا هديل؟
ظهيرة اليوم تكونين قد أتممتِ أسبوعاً كاملاً على إغفاءتكِ كنت أعاني مع مشاكل في موقع الـMSN لذلك كنتُ لا أدخل سوى هذا البريد وأجلت البقية لحين آخر ..
دخلت إلى بريدي الرسمي ووجدتُ رسالة منكِ عن موقع قيّم ..أعلم أن تلك الرسالة تصل إلى كل من لديك في بريدك .. ولكنّي شعرتُ بغصّة حالما رأيتهاربّما في ذلك الوقت لم أكن لأشعر برغبة في الاشتراك وإرسال رسالة فارغة إليك لتصلني الدعوة، ولكني الآن أرغب وبإلحاح شديد، كي تخجلي وتستيقظي لترسلي لي الدعوة . سأنتظر تلك الدعوة يا هديل .. ها؟
سأنتظرها ولن أتحمل أي تأخير منك .. هيّا انهضي وكفّي عن كذبة ابريل .. بقي فقط ثلاثة أيّام وينتهي هذا الشّهر الكاذب !
كتب بواسطة الحكاويّة •
الرابط الثابت •
التعليقات (6) •
اكتب تعليق »
الأثنين, 28 أبريل 2008 @ 5:07ص • حكاية لـ هديل الحضيف
هل ترين كل هذا العالم؟
كله استفاق يا هديل من أجلك
كل الضمائر الحية والميتة استيقظت من أجلك الآن
أصبحتِ قضيّة انسانية
لأنكِ تستحقين أن تكوني بخير ولأنّ الله وحده معكِ .. اللطيف بعباده .. القادر على كلّ شيء، من لا يعجزه أحد
ستعودين يومياً لنا .. ستخبريننا أنكِ فعلتِ هذا فقط لأنكِ تودّين أن تري كم نحبك
ستمدين لنا لسانك وأنتِ تضحكين وتصرخين بنا ” أووه مشت عليكم اللعبة أجل! “
وسنوبخك بصوت عالي لأنّكِ أرعبتنا طويلاً
سنضرب ظهر كفّك كي لا تعيديها مجدداً!أليس كذلك؟
كتب بواسطة الحكاويّة •
الرابط الثابت •
التعليقات (3) •
اكتب تعليق »
الأثنين, 28 أبريل 2008 @ 5:06ص • حكاية لـ هديل الحضيف
منذ ظهيرة الفاجعة .. وأنا أبعث برسائل إلى بريدها كلّما استطعت .. سأكتب رسائلي هُنا .. إليها .. لربّما هناك من أراد مشاركتي الحديث معها
–
ولأنّي جربتُ كيف ننام في تلك الغرفة، وكيف يزعجنا الضّوء رغم أنّه نور، لم أنم ليلة البارحة، بقيت مستيقظة طويلاً أتلمس عيناكِ المغمضة وأنتِ هُناك، ولا أكفّ عن الدّعاء .. سأبقى كلّ يوم هنا معكِ في هذه الرسائل .. لأنّني أؤمن أنها تصلهمِ في ذلك المكانننتظرك يا هديل (L)
كتب بواسطة الحكاويّة •
الرابط الثابت •
التعليقات (3) •
اكتب تعليق »
الثلاثاء, 22 أبريل 2008 @ 3:24م • حكاية لـ هديل الحضيف
تصلني من ابنة عمّ لهديل الحضيف أخبارها المتجددة، بواعث الأمل تنمو، و الله يمسكُ بيدها
إنّي هُنا .. أنتظرها لأنها بإذن الله ستعود : )
–
هديل الحضيف ..
مجرّد فكرة أن أتذكر ابتسامتك تلك، وضحكاتنا في غرفة ” غراس ” ومن ثم أتذكّر أنكِ الآن بين تلك الأجهزة .. يجعلني لا أنام، ولا أهدأ
أيّتها الصّديقة، أترين كلّ هذه الأكفّ التي لجأت إلى الله الآن لأجلكِ؟ كُلّها تلك لمست بياض روحك فأدركت كم أنتِ جميلة ..
الله معكِ يا هديل .. الله وحده معك في تلك الغرفة .. وسيكفيكِ
كتب بواسطة الحكاويّة •
الرابط الثابت •
التعليقات (44) •
اكتب تعليق »