أرشيف شهر نوفمبر, 2007

” سأكتبُ شيئاً، وحين سينزل من قدميّ الجنود .. سأمشي قليلاً ” ~ محمود درويش

جرّبت مرّة في الليل أن أكتب رسالة إلى الأصدقاء الراحلين، المغتربين، الغائبين في لحظات لم أدركها، وعلّقتها في النافذة .. شتاءً، بعدما صحوت.. وجدت الورقة مبلّلة، والحبر سال، هل يكون المطر قد رآني حينها، فأخذ ما كتبتُ إليهمْ؟
في الغد، فعلتُ الأمر ذاته، وحينما تفقدّتها صباحاً، وجدتها بنصف كِتابة، فخفت أن تكون رسالتي هذه المرة ثقيلة، فلم يقوَ على حملها!.
قرّرت أن أكتب في الرسالة الثالثة فقط ” .. وبي حنين!”، صباحاً .. لم أجد الورقة.

ملاحظة : العنوان فقط مقتبس من محمود درويش

كتب بواسطة الحكاويّةالرابط الثابتالتعليقات (15)اكتب تعليق »

ولأننا نتقنُ الإختباء، ولا نتقن الحكايا!(3)

تلك القطّة، التي لم تستأذن قبل أن تلد صغارها في منزلنا، ضلّت جدّتي تُطعمها فقط لأنّها أصبحت أمّ، كنتُ كلّ صباح حينما أفتح الباب أجدها أمامي .. وأخافُ كثيراً، كانت تعتقدني جدّتي التي تُطلّ عليها فترمي لها قطعة من اللحم، تتراجع مع محاولاتي اليائسة الصّغيرة لإبعادها عنّي، البارحة .. في منتصف الليل، وجدتها في الشّارع بعد عودتنا .. كانت تئنّ كثيراً .. حينما اقتربت منها وجدتها تحوم حول صغارها بعدما دهستهم سيّارة عابرة! .. لستُ أدري لمَ في تلك اللحظة بالتحديد لم أخف منها واقتربت حتى صرت بجانبها وكدتُ ألمسها كذلك، بعدما صعدتُ إلى غرفتي .. اكتشفت كم كنتُ سيئة حينها، لأنّي لم اقترب إلاّ بعدما علمتُ بأنّها في أشدّ حالاتها ضعفاً .. فوجدتني القويّة في تلك اللحظة واقتربت .. عندما لا نشعر بقوّتنا إلاّ عند الضعفاء .. نكون أجبن منهم

كتب بواسطة الحكاويّةالرابط الثابتالتعليقات (6)اكتب تعليق »

ولأننا نتقنُ الإختباء، ولا نتقن الحكايا!(2)

أصبح عمرهُ عشرة أعوامْ ولازال يخافُ صوت الرّيحْ خارج النّافذة، يجر اللحاف .. يقرّبه من رأسه حتى يدخل فيه، يطلّ بعينيه الصغيرتين ويترقّب بخوف جدران الغرفة، العاشرة ليلاً من منتصف الأسبوع يعني نومه وحيداً .. ليصحو مبكراً إلى المدرسة.
سمع الصوت مرّة أخرى .. التفت إلى الجدار
-إنّه ظلّ .. إنه ظلّ فقط ..
شمّ الخوف رائحته النّتنة في جسد الطّفل فحكى له قصّص من رحلوا خوفاً .. ومن غاب في وسط شيب الرأس منهم!، أحسّ الصغير برطوبة ودفء أسفل فراشة، كان يُريد الصّراخ .. كان يُريد أن يصل صوته إلى والدته .. ولكنّ فجأة اختفى صوته .. صار يصرخ بلا صوت! .. ظنّ أن اختفاء صوته هو بداية للحاق بالراحلين وأنّ الخوف بدأ يأخذه حقاً. أقسم أنّ الشجر لا يكون صوته هكذا حينما يحتكّ بالزجاج .. لابدّ أنه طرفُ شبح .. أو مكنسة ساحرة .. أو .. أو ربّما .. عشّ غراب!، عاد إلى الجدران من جديد .. وعاد يردّد
-إنه ظلّ .. إنّه ظلٌ فقط .. إنّه … ظلٌ طويلْ
كان يخاف من أن يخبر والدته بما يراه ليلاً، وكان مضطرّ لأن يتحمّل توبيخها في كلّ مرّة لأنّه بلّل الفراش، ولم تسأله يوماً .. لمَ؟، ولكنّها في كلّ مرّة أيضاً تصرخُ بوجهه لتُفهمه بأنّه كبر على التبوّل الليلي، وأن يجب عليه الذهاب إلى دورة المياه قبل أن ينام.

هدّدته والدته في أحد المرّات بأن تُلبسه حفاظاً عند نومه، وأن تجعل اخوته الكبار يرون ذلك كي يضحكوا عليه علّه يتخلّى عن هذه العادة، ليلاً .. وقبل الذهاب إلى فراشه يذهب إلى الحمام، ومن ثمّ يذهب إلى فراشه يجرّ قدميه .. و يخفض رأسه، فربّما لا يرى تلك الوحوش حتى يصل إلى منطقة الاختباء [ داخل اللحاف ].

نفّذت والدته ما هددته به، فبدأ يشعر بأنه صغير .. صغير جداً، أكثر مما هو عليه، وأصبح يرتعش كلّما نظر إلى الشّمس وهي تختبيء خلف الجبال، لأنّ الليل اقترب، وحان موعد مسرحية الاستهزاء به.

ذات صباح، دخلت والدته لتوقظه إلى المدرسة.. لم تجده!، ولكنها وجدت ورقة صغيرة على الوِسادو مكتوب فيها :

ربّما مع الشّبح، سأكون أفضل .. على الأقلّ أنا من سيُخيف حينها!

كتب بواسطة الحكاويّةالرابط الثابتالتعليقات (10)اكتب تعليق »

ولأننا نتقنُ الإختباء، ولا نتقن الحكايا!(1)

الخلايا التي لم تستيقظ بعد في أجفان الصّغيرة تُشعرها بـ وخزٍ لأنها لم تنم كفاية ليلة البارحة، آثار الجُرح على وجنتيها تُذكّرها بشجارها مع أخيها على قطعة الحلوى الكبيرة، غصّت ببكاءٍ آخر حينما تذكّرت ظُلم والدتها لها بأن الحقّ دائماً لأخيها رغم أنّه الأصغر .. ولكن! .. أن يأتي بعد خمس فتيات جعله مقدساً (كان هذا تبريرها) ..كانت تسحب قدميها الحافيتين على الأرض الخشبية رغم أنّها جُرحت كثيراً بسببها، حينما مرّت قرب غرفته وجدت قطعة الشوكولا على الطّاولة .. خشيت أن تأخذها .. فـ تعاقبها والدتها بغسل الأرض لليوم ..كانت تتمنّى أن يذهب يوماً .. ولا يعود .. فهي الصغيرة التي لم يكن بيدها أن كانت آخر الفتيات التي سبقت تهديدات والدها بالرحيل .. حتى جاءَ هوَ، وسرقَ منها تفاصيل الطفولة الفارّة ..

بعد سنوات .. حينما كبُرت .. لم تشعُر به .. ولا بأيّ حضورٍ له .. فقط كانت تخافه! .. دون حب .. دون أي شيء .. كانت تخافه فقط .. مرّت ليلاً قرب غرفته .. وكانت على يقين أنّه لين يأتي سوى الفجر .. وجدت قطعة شوكولا على الطاولة قرب سريرة .. دخلت الغرفة بـ وجل .. أرهفت أذنها للخارج .. خشيت أن يأتي وهي هُناك .. اقتربت من الطاولة .. وكانت تشعر أن القطعة تبتعد عنها كلّما اقتربت هي .. كانت تريد أن تستعيد تلك الحلوى التي فرّت من بين أصابعها لأجله .. كان ترتجف .. حتى كادت أن تسمع أصواتاً لا وجود لها بسبب خوفها .. أمسكت بها .. شعرت بالإنتصار ! .. سرقتها وهربت إلى غرفتها .. عادت و صوت أقدامها كان فاضحاً فوق الأرض (الرخاميّة ) .. وصلت إلى غرفتها .. أغلقت الباب .. أقفلته .. واختبأت تحت الطاولة .. فتحتها بـ جوعٍ لا يشبهه تعب .. وجدتها محشوّة بـ مناديل .. وبقايا وسخ شوكولا

كتب بواسطة الحكاويّةالرابط الثابتالتعليقات (10)اكتب تعليق »

للصّورة، والتقاطها، ذاكرة مُتعبة !

كتب بواسطة الحكاويّةالرابط الثابتالتعليقات (6)اكتب تعليق »

صباحات لا تغتسل بالماء

كل صباح، يربح مقهى د.كيف منّي 10 ريالات، ثمن ” موكا – وسط – حار ” ، رغم أنّي أكرر هذا الطلب كلّ صباح ولكن لازال السائق في كلّ مرة يقف أمام المقهى يسألني من جديد ” ماذا تريدين ؟ “، لأنتظره وانا اتطلّع إلى الوجوه التي تتثاءب في السّابعة صباحاً وتجرّ أقدامها إلى باب المقهى، تنشدهم – مثلي – استيقاظاً.
يعود السائق وبيده الكوب، أمسك به وأغوص في القراءة، لستُ أدري حتى الآن مالسبب في طلبي كلّ مرة ” موكا – وسط – حار ” ولا أشربه إلاّ بعد أن يبرد!.

مع تلك القهوة .. إن كانت السابعة صباحاً، أستمع إلى فيروز، وأمّا إذا كانت التاسعة والنصف،أفتش في حقيبتي عن كتابٍ فكريّ، وأما إذا كانت الثانية .. أو الثالثة ظهراً .. أكتفي بالشمس!

ورغم كلّ هذا .. لازلتُ أكره أن تكون صباحاتي متشابهة!

كتب بواسطة الحكاويّةالرابط الثابتالتعليقات (13)اكتب تعليق »

لنفهم الوطنْ علينا أن نكون منفيينْ!~ بول كلوديل

أأصبحت تكفينا أوطانُنا التي لم تعُد أكثرْ من قِطعةِ أرضٍ تأوي قبورنَا؟.!، أأصبحنا نُنشد أناشيدنا الوطنيّة كلّ صباح في طوابيرِ المَدرسةِ دونَ أن نشعرُ بالانتماءِ حقاً وكأنّ تلكَ الكلماتْ كُتبت فقط لاستِهلال الصّباح بـ صُراخٍ عالي؟.!
أوطنُنا الإفتراضيّة وحدها باتَتْ حقائب تجمعُ ثيابنا .. تفاصيلنا .. وأشياءنا الصّغيرة دُون أن تُشعرنا أن ثمَة رحيلٍ سينتزع منّا أحد أضلاعِنا التي نستنِدُ عليها .. للوقوف بـ وجهِ الرّيحْ ..
نكُتب .. نُغنّي … نضحكْ .. نحزنْ .. لكن لسْنَا وَحْدَنا .. فهُناك مجتمعٌ كامِل .. ، مأوى كأوشحةِ الصّوف دون موقدِ النّار في وسط الشّتاءْ .. أيادٍ تمتدّ لـ تأوي .. لـ تلمّ شتات أوردتنا .. وشرايينا .. إلى قلبِ واحِدْ ..
مالذي نعنيه بالمستقرّ؟!، وهل حقاً هذه الأرضْ .. وتلكَ الحدودْ التي نسمّيها – مادُمنا داخلها – بـ (الوطن).. تمنحنا ً هذا المستقرّ.!، وأيّ استقرار نبحث عنه ؟.!
لسنا مُشرّدينْ، ولا منفيينْ، إنّما نحنُ بحاجةٍ فقطْ إلى من يجلُس قُربنا .. يستمعُ إلينا .. إلى أحاديثنا .. موسيقانا .. تراتيلنا .. ضحكاتنا .. وحتّى نحيبنا .. حينمَا نجُد هذا الـ آخرْ .. ونأتمنُه أرواحُنا .. وتفاصيلُ دهشاتِنا .. وحتّى سكوتُنا .. فإنّنا .. نؤمِنُ بهِ مُستقراً و سكينةً و أماناً ..
لـ التي سهرت من أجلي .. من أجل هذا الوطن الذي حلمتُ به كثيراً .. لـ صديقتي نوال [ domo3 ] غيمة تهطلُ فوق رأسها كلّما رفعت يديها تبحث عن ارتواء (L) هديل : )


كتب بواسطة الحكاويّةالرابط الثابتالتعليقات (24)اكتب تعليق »