أرشيف شهر فبراير, 2008

وكُلّهم بأصواتهمْ الحزينةْ، جُرحٌ ناتئْ!

الحديث الوحيد الذي أسمع فيه زفرة جدّتي الطويلة، حينما أطلب منها أن تحكي لي عن العِراق حينما سكنوا فيها لسنوات هناك.
الغريب أن جدّتي تنسى تماماً بأنّني ربما البارحة، أو حتى قبلها بساعات قد طلبت منها أن تحكي لي ذات القصة، ولكنّها لا تنسَ أبداً كل تلك التفاصيل الدقيقة القديمة!
كانت تحكي لي عن ” المنصورة ” وعن منزل جدّي الكبير هناك
كانت تحكي لي عن النساء في سوق الخضرة، وأنّه ما إن يمرّ فتى ويسرق حقيبة إحداهن، أو حتى يتطاول عليها بلمسة أو غمزة، يكفيها بأن تصرخ فقط وولد أبوه! ” أن يخرج من تحت أرجل الرّجال حياً!
كانت تحكي لي عن زفاف عمّتي هناك وكيف كان من أجمل زفافات عمّاتي السّبعة
كانت تزفر طويلاً … طويلاً جداً .. وهي تحكي لي عن منزلهم .. ذلك الذي لم يغلقوا باب شارعه منذ أن سكنوا، حتى رحلوا، لشدّة الأمان آنذاك!

كتب بواسطة الحكاويّةالرابط الثابتالتعليقات (19)اكتب تعليق »

و لا تعود ..

 

سأحكي لكم قصة هذه اللوحة .. عندما كنت في الصف الثاني متوسط، كنت أحبّ معلمة الرسم كثيراً، و كانت تقول لي كلما انتهيت من أحد الرسمات ” ستصبحين رسّامة ! .. لأن الانسان القادر على الإمساك بقلم الرصاص وبحركة واحدة على رسم خط مستقيم دون مسطرة، وكذلك القادر على موازنة الظل والضوء في لوحته .. هو مشروع فنان “، جاهدت في ذلك الوقت كي أهيء نفسي لأكون رسامة كبيرة يوماً ما، خاصة وأنّي كنتُ حائرة ما بين الكتابة .. والرسم، تركت الأمر يسير بنفسه وأكملت كلا الطريقين، وكانت هذه اللوحة من أجمل اللوحات التي رسمتها في نظرها، حيث أنها طلبت منّا رسم قارب في البحر، وكانت رسمي الوحيدة التي أخذت بعين الاعتبار  الظل والنور وتوزيع الألوان، خاصة وأنّي لم أتقيد باللون البني السائد فقط في رسم الخشب ولا السّماوي في رسم البحر كما فعل البقية.  عندما دخلت المرحلة الثانوية اتجهت إلى اختيار التربية الفنية، لم تكن معلمتنا حينها تحبّ الرسم كثيراً، وتفضل عليه الأشغال اليدوية، لذا فبدأت حينها شيئاً فشيئاً أنسى الرسم، وبرعت قليلاً في تلك الأشغال حتى أنه لم يبقَ لديّ شيء منها كلها ذهبت إلى معرض المدرسة. تخرجت من الثانوية، ونسيت الاثنين معاً، ولكني في الجامعة الآن كُلّما مررت من معمل التربية الخاصة أو التربية الفنية أو رياض الأطفال ورأيت كل تلك الأعمال تمنيت لو أني كنتُ معهم، وأنّي أكملت حلمي القديم.  ولكني على الأقل لم أنسَ كل شيء، بل استمريت في الحلم الآخر، وهو الكتابة، رغم أنّ جفافي صار أكثر من ابتلالي، ولكني على الأقل لازلتُ قادرة على الكتابة! منذ أيام مررت قرب مكتبي في الغرفة، وجدت أحد أعداد الملحق الثقافي لجريدة الجزيرة وقد وضعته هناك كي أقرأه بعد الاختبارات، كان غلافه عبارة عن لوحة تشكيلية، أحببتها كثيراً : 

وقفت أمامها قليلاً، وبدأت أنظر إلى زواياها، وتوزيع الألوان، وكل تفاصيلها، تخيلت لو أنّي أرسم مثلها، ذهبتُ إلى صندوقي القديم وأخرجت الكراسة، والألوان، وبدأت محاولتي، رغم أن اللوحة اكتملت في مخيلتي إلاّ أنّي لم أستطع نقلها كما هي في أفكاري إلى الورقة، حاولت وحاولت، حتى لم أستطع!.  تذكّرت أيضاً أنّني منذ مدة وأنا أحاول كتابة فِكرة وصلت إلى حدّ أن تخمّرت في رأسي، ولكني في كُلّ مرة أحاول فيها الكتابة، يخرج النص مهترئاً تماماً وأخجل منه! أيقنت الآن أنّ الشيء الوحيد الذي بقي لي، ومازلتُ أحترفه كثيراً .. الخيال!

كتب بواسطة الحكاويّةالرابط الثابتالتعليقات (25)اكتب تعليق »