لا تشيخ .. ولا تصدأ
جدّتي لا تعرف الكتابة، و لا القراءة، عرفت الأرقام فقط لأنها تحتاج لأن تتصل كثيراً في المنزل الذي تعيش فيه وحدها، لذلك عرفت كيف تكتبها باللغة الانجليزية كما في جهاز الهاتف تماماً.
البارحة أعطتني دليل هاتفها الصغير، طلبت منّي أن أدون الرقم الذي ستمليه عليها خالتي، كان رقم جدي في المدينة الأخرى، عندما سألتها بأي اسم أدونه؟ أخذت منّي الورقة و رسمت بصعوبة (نظارات) صغيرة، عندما سألتها أخبرتني أنها تشير إليه بالنظارات كي تعرف أن هذا رقمه عندما لا يكون أحد بجانبها يقرأ لها الاسم، ثم بدأت تريني بقية الدليل، صورة شجرة مقابل رقم المزارع، صورة بيز* مقابل جيرانها من عائلة ” البيز “، صورة دائرة بنقط مقابل رقم الخبّاز، نهضت بعدها وهي تتلو التسابيح و تذهب إلى سجادتها.
بدأت أتخيل كيف تعيش حياتها، امرأة مسنة وحيدة ما عدا عندما نزورها يوم الأربعاء و نجلس معها منذ الظهيرة وحتى الواحدة ليلاً، إنها تحاول العيش بأبسط ما لديها، و أبسط ما تستطيع، تصرّف أمورها كي لا تحتاج لأحد، تسلّي بقيّة يومها وسط الأسبوع بصنع “الكليجا “.
جدتي التي لا تغضب حين لا يطرق بابها أحداً، لأنها كما تردد دائماً ” أنا مشغولة بطرق باب الله “، جدّتي التي لم تسأل أحد يوماً ” لمَ لم تتصل بي؟ ” جدتي التي حين نقبّل يدها قبل أن نعود ليلاً إلى منزلنا لا تتوقف دعواتها حتى نصل إلى السيارة، جدّتي التي لا تعول على أحد، وتحبّ الله كثيراً، ولا تطلب إلاّ إيّاه ..
أطل بعمرها يارب 
كتب بواسطة الحكاويّة • الرابط الثابت • التعليقات (34) • اكتب تعليق »